الشيخ محمد زاهد الكوثري
118
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
مع جلالة قدره وعلو مكانه ما لا يجوز عليه سبحانه ، ولولا أنه اعتقد جوازها لما سألها ، ولأنه تعالى علقها باستقرار الجبل ، ومن الجائز استقرار الجبل ، ويدل عليه أيضا : أنه موجود ، والموجود يصح أن يرى . وأما الدليل على ثبوتها من طريق الكتاب والسنة : قوله تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] واللقاء إذا قرن بالتحية لا يقتضي إلا الرؤية . وأيضا قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : « الزيادة النظر إلى وجهه الكريم » وقد ذكر مرفوعا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] والمراد بقوله ناضِرَةٌ أنها مشرقة ، والمراد بقوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أنها لربها رائية ؛ لأن النظر إذا عدى بكلمة إلى اقتضى الرؤية نصا ، كقوله تعالى : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ [ البقرة : 259 ] وقوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) [ الغاشية : 17 ] وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن قوله « وزيادة » قال : هي النظر إلى وجه اللّه تعالى بلا كيف . وأيضا : فإن الصحابة لما سألوه صلى اللّه عليه وسلم هل نرى ربنا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته » . وروي « لا تضامون في رؤيته » وروي « لا يلحقكم ضرر ولا ضيم في رؤيته » . ومعنى ذلك : أنه صلى اللّه عليه وسلم شبّه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ؛ فكأنه صلى اللّه عليه وسلم شبّه الرؤية بالرؤية ؛ وأن الرائي المعاين للقمر ليلة البدر أربع عشرة لا يشك في أن الذي يراه قمر . فكذلك الناظر إليه سبحانه وتعالى في الجنة لا يشك أن الذي يراه سبحانه وتعالى بلا تكييف ، ولا تشبيه ، ولا تحديد ، وهذا كما يقول القائل : أعرف صدقك كما أعرف النهار ، ورأيت زيدا كما رأيت الشمس . ويدل عليه أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يتجلى للخلق عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة » « 1 » . مسألة ويجب أن يعلم : أن الطاعة ليست بعلة الثواب ، ولا المعصية علة للعقاب ، ولا يجب لأحد على اللّه تعالى ، بل الثواب وما أنعم به على العبد فضل منه ، والعقاب عدل منه . ويجب على العبد ما أوجبه اللّه تعالى عليه ، ولا موجب ولا واجب على اللّه .
--> ( 1 ) لا يثبت ، والمصنف كثيرا ما يورد أحاديث ضعيفة ( ز ) .